كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، اليوم عن زيف التهم ن التي يسوقها معسكر الحزب الجمهوري وحلفاء الرئيس دونالد ترامب ضد المرشح الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، الطبيب من أصل مصري عبد الرحمن (عبدول) السيد، عبر محاولة ربطه كذبًا بجماعة "الإخوان المسلمين".
وأثبت التقرير أن هذه الحملة الشرسة والاتهامات الموجهة ضد السيد تستند بالكامل إلى تزييف وثيقة تعود إلى عام 2012، قادتها في البداية المستشارة "المتطرفة" المقربة من ترامب لورا لومر قبل ثماني سنوات. وزعمت أن رسالة مفتوحة وقعها السيد إبان دراسته للطب في جامعة كولومبيا تمثل "تعهدًا بالولاء للإخوان"، في حين أثبت الفحص الدقيق والموثق لنص الرسالة المكتوبة باللغة العربية أنها لا تحتوي على أي ذكر للجماعة من قريب أو بعيد.
وأشار إلى أن "الرسالة نُشرت باللغة العربية فقط، في أعقاب الفوضى التي أعقبت انتفاضة الربيع العربي، فقد تمكن خصم السيد، عضو الكونجرس السابق مايك روجرز، من تحريفها دون تدقيق كبير من قبل الصحفيين السياسيين الأمريكيين غير المطلعين على التجربة الديمقراطية القصيرة في مصر، والتي تم إخمادها في انقلاب عسكري عام 2013".
وذكر التقرير أن روجرز بدأ حملته ضد السيد في أغسطس بإعادة صياغة الادعاء الكاذب الذي قدمه لومر لأول مرة بشأن الرسالة، بأن السيد المولود لمهاجرين مصريين في ميشيجان قد "تعهد بدعمه لجماعة الإخوان المسلمين".
وأوضح أنه "تم تضخيم تلك الرواية الكاذبة للرسالة، التي حث فيها أمريكيون مصريون بارزون أول رئيس منتخب لمصر، محمد مرسي، العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين والمدعوم من قبل نشطاء علمانيين، على الدفاع عن ديمقراطيتهم الناشئة، في تصريحات متعصبة ضد السيد من قبل ترامب وتيد كروز وروبرت إف كينيدي جونيور في الأيام الأخيرة".
كيف انتشرت الكذبة؟
وانتشرت المزاعم على نطاق واسع قبل أسبوعين، عندما سأل أحد النشطاء الجمهوريين متنكرًا في زي ناخب عادي السيد عما إذا كان "سيتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين"، فأجاب المرشح: "بالتأكيد، نعم، بكل تأكيد"، قبل أن يقارن التخويف بشأن دينه بالمخاوف بشأن كاثوليكية جون إف كينيدي في عام 1960.
في المناظرة الأخيرة لمجلس الشيوخ في ميشيجان الأسبوع الماضي، زعم روجرز أن السيد كان "متحمسًا للغاية بشأن إلغاء تمويل الشرطة" لدرجة أنه "طلب من الأخ الجديد - الإخوان المسلمين، عفوًا، الرئيس، مرسي (كذا)، في مصر - إلغاء تمويل الشرطة هناك أيضًا".
واعتبرت الصحيفة أن المغالطات المتعلقة بالرسالة هي محور رسالة روجرز الختامية أيضًا. ففي إعلان تلفزيوني بُثّ الأسبوع الماضي، قال روجرز إنّ الديمقراطي "له صلات بجماعة الإخوان المسلمين" و"أعلن دعمه لهؤلاء الإرهابيين"، بينما تظهر صور السيد مُركّبة على لقطات لمقاتلي حماس في غزة على الشاشة خلفه. ويختتم الإعلان بتحذير من روجرز: "إنّ فكر عبد السيد المتطرف يُشكّل تهديدًا لأمننا القومي".
وفقًا لما نقلته الصحيفة عن الصحفي حسام الحملاوي، فإن النص الفعلي للرسالة التي وقعها السيد، بصفته طالب طب في جامعة كولومبيا، "لا يشير إلى جماعة الإخوان المسلمين" و"يدعو مرسي ببساطة إلى السعي لتحقيق أهداف الثورة من خلال تطهير مؤسسات الدولة، وخاصة الشرطة ووسائل الإعلام الحكومية، من المسؤولين الموالين للنظام السابق".
وأشارت إلى أنه على الرغم من أن العنوان الذي نشر أعلى الرسالة من قبل محرري صحيفة الأهرام" الحكومية، والتي كانت لا تزال تحت سيطرة الموالين للرئيس المخلوع حسني مبارك آنذاك، وصفها بأنها نداء من "أنصار مرسي في أمريكا"، إلا أن الحملاوي يشير إلى أن "الموقعين أنفسهم لم يستخدموا هذا الوصف".
ردًا على سؤال حول محاولة تضليل الناخبين الأمريكيين بشأن دعم السيد للديمقراطية في مصر، قال الحملاوي: "أرى أن اليمين الأمريكي يستقي مباشرةً من أساليب الأنظمة العربية الاستبدادية قبل وأثناء وبعد الربيع العربي. فقد سعت هذه الأنظمة باستمرار إلى تصوير المطالب بالتغيير الديمقراطي على أنها مدفوعة بالإسلاميين، موحيةً بأن أي تحدٍّ للحكم الاستبدادي سيمهد الطريق حتمًا للقوى الإسلامية الرجعية أو حتى للإرهاب".
وأضاف: "من المفارقات بشكل خاص أن العديد من هذه الأنظمة نفسها لطالما تمتعت بالدعم السياسي والعسكري من الحكومات الغربية".
جماعة الإخوان المسلمين
ورأت الصحيفة أن تصوير جماعة الإخوان المسلمين المصرية كجماعة إرهابية أمرٌ مُضلل، فهي جماعة سياسية واجتماعية لا تمتلك جناحًا مسلحًا، وليست مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للجماعات الإرهابية الأجنبية. وقد حُظرت الجماعة رسميًا، ولكن تم التسامح معها باعتبارها القوة المعارضة الرئيسة لحكومة مبارك قبل ثورة 2011.
بعد انتخاب مرسي رئيسًا في عام 2012، صرّح روجرز نفسه، الذي كان آنذاك رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، لوكالة "رويترز"، بأن على الحكومة الأمريكية أن تحذر من الجماعة التي سبق لمرسي أن ساهم في قيادتها، لكنها قد تتواصل مع بعض أعضائها. وقال: "هل أعتقد أن هناك أفرادًا معتدلين من جماعة الإخوان المسلمين سنضطر إلى التواصل معهم والتحدث إليهم؟ نعم".
وأدى الانخراط الأمريكي المتردد مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تم تعيينهم في حكومة مرسي قصيرة الأجل في عام 2012 إلى ظهور نظرية مؤامرة واسعة النطاق مفادها أن هما عابدين - وهي مساعدة مسلمة لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك- كانت عميلة سرية لجماعة الإخوان المسلمين.
كما أوضحت عابدين لاحقًا، فقد أثار قادة المجتمع المسيحي في مصر رسالة من عضوة الكونجرس الجمهورية آنذاك ميشيل باكمان، تطلب فيها من المفتش العام لوزارة الخارجية التحقيق في الادعاءات الكاذبة بأن عائلة عابدين "مرتبطة" بجماعة الإخوان المسلمين، وأن إدارة أوباما كانت تمول الإسلاميين سرًا، وذلك خلال زيارة كلينتون المضطربة في عام 2012، حيث انتشرت نظرية المؤامرة التي تطورت في واشنطن إلى القاهرة.
وقالت الصحيفة إن "تلك الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة، والتي تُشابه إلى حد كبير الاتهامات الباطلة الموجهة ضد السيد حاليًا، طُرحت خلال الحملة الرئاسية لعام 2016 من قِبل دونالد ترامب وأنصاره. وفي مقابلة مع شبكة CNN في أغسطس 2016، قال شون دافي، عضو الكونغرس الجمهوري آنذاك: "لماذا لا نتحدث عن هما وعلاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين؟".
وأوضحت "الجارديان"، أن الجمهوريين حاولوا الادعاء بأن والدة السيد وأفراد عائلتها في مصر ربما كانوا متعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين في وقت من الأوقات، استنادًا إلى تغريدات نشرتها أخت المرشح غير الشقيقة، إيمان عبد الهادي، في عامي 2012 و2013.
رسالة الأخت الشقيقة لـ عبدول السيد
وقالت الصحيفة، إن الرسالة المفتوحة التي وقعها أختها غير الشقيقة استغلتها وسائل الإعلام اليمينية، جاءت كرد فعل على التطورات السياسية في مصر في ذلك الوقت. وذكرت أنها وجهت انتقادات للإخوان، بالتزامن مع انتخاب مرسي في 24 يونيو 2012، قائلةً إن عائلتها دعمتها خلال سنوات معارضتها الطويلة للديكتاتور المخلوع.
وفي اليوم نفسه، وبينما أعرب أنصار الثورة العلمانية التي أطاحت بمبارك عن ارتياحهم لهزيمة مرسي لمرشح مدعوم من الجيش (الفريق أحمد شفيق)، نشرت عبد الهادي أيضًا: "أجريت محادثة رائعة مع والدتي حول نشاطها في جماعة الإخوان المسلمين خلال أوائل السبعينيات عندما كانت في الكلية".
في 3 يوليو 2013، بالتزامن مع الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب، مما أدى إلى حملة قمع دموية ضد الإسلاميين والناشطين العلمانيين والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، قالت أخت السيد غير الشقيقة، إنها تصلي من أجل أفراد عائلتها في مصر الذين يدعمون جماعة الإخوان المسلمين.
وعلق السيد، الذي تربى على يد والده وزوجة أبيه وجديه، لشبكة "إن بي سي نيوز"، قائلاً إن تغريدات أخته غير الشقيقة لا تتعارض مع تصريحه المتكرر بأنه لا تربطه أي صلة بجماعة الإخوان المسلمين. وأضاف: "لم تربني والدتي"، مشيرًا إلى أنه لم يتحدث معها قط عن أيام نشاطها الطلابي في مصر قبل عقد من ولادته في الولايات المتحدة.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/oct/29/laura-loomer-trump-abdul-el-sayed-muslim-brotherhood

